الشيخ ذبيح الله المحلاتي
33
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » . فقام إليه عبادة بن صامت فقال : ومتى ذلك يا رسول اللّه ؟ ومن هؤلاء عرّفناهم لنحذرهم . قال : أقوام قد استعدّوا لنا من يومهم وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس منّي هاهنا - وأومأ إلى حلقه - . فقال عبادة : إذا كان ذلك فإلى من يا رسول اللّه ؟ فقال : عليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي ، والآخذين من نبوّتي فإنّهم يصدّونكم عن الغيّ ، ويدعونكم إلى الخير ، وهم أهل الحقّ ومعادن الصدق ، يحيون فيكم كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه ، ويجنّبونكم الإلحاد والبدعة ، ويقمعون بالحقّ أهل الباطل ، لا يميلون مع الجاهل . أيّها النّاس ، إنّ اللّه خلقني وخلق أهل بيتي من طينته لم يخلق منها غيرها ، كنّا أوّل من ابتدأ من خلقه ، فلمّا خلقنا نوّر بنورنا كلّ ظلمة ، وأحيا بنا كلّ طينة . ثمّ قال عليه السّلام : هؤلاء خيار أمّتي وحملة علمي وخزانة سرّي وسادة أهل الأرض الداعون إلى الحقّ ، المخبرون بالصدق غير شاكّين ولا مرتابين ولا ناكصين ولا ناكثين ، هؤلاء الهداة المهتدون والأئمّة الراشدون ، المهتدي من جائني بطاعتهم وولايتهم ، والضالّ من عدل عنهم وجائني بعداوتهم ، حبّهم إيمان وبغضهم نفاق ، هم الأئمّة الهادية وعرى الأحكام الواثقة ، بهم يتمّ الأعمال الصالحة ، وهم وصيّة اللّه في الأوّلين والآخرين والأرحام التي أقسمكم اللّه بها إذ يقول : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « 2 » ، ثمّ ندبكم إلى حبّهم فقال : قُلْ لا
--> ( 1 ) الشعراء : 227 . ( 2 ) النساء : 1 .